اللجين


منتدى عام
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 نشأة المسرح وتطور الفن المسرحى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 55
تاريخ التسجيل : 16/03/2012

مُساهمةموضوع: نشأة المسرح وتطور الفن المسرحى    الأحد مايو 13, 2012 12:37 pm

[size=9][b] flower flower flower flower flower
[size=12][size=24][b]نشأة المسرح وتطور الفن المسرحي
عند ذكر كلمة "مسرح" نفكر في نوع خاص من الترفيه، أو في مبنى معين مُعد ومجهز لتقديم هذا النوع من الترفيه. ويأمل البعض في قضاء وقت ممتع مع الضحك، أو قصة شيقة للهروب من مشقة اليوم. والمسرح، مثله مثل كافة الفنون، ترجع نشأته إلى السحر، أي إلى محاولة التأثير على الطبيعة بقوة إرادة الإنسان، وإحالة الأفكار إلى أشياء.
كان المسرح وما يزال هو النقطة التي يبدأ منها، عادة، انطلاق الشرارة نحو الثقافة والتطور والمساعدة في تطوير المجتمعات، والوصول إلى حال أفضل. وعلى مر الأزمان خضع للتحوير والتشكيل سواء كان ذلك في شكل خشبته، أم في شكل العروض التي تمثل داخله، بل إن دور التمثيل نفسها كانت موضعاً للتغيير والتبديل، فقدم الأدب المسرحي في الميادين، وخارج المعابد، وداخل الكنائس، ومرّ بمراحل كثيرة حتى أقيمت له دور التمثيل الحالية.
وفي الأزمنة الأولى من المسرح كان كل فرد ممثلاً، ولا تفرقة بين الممثل وبقية القبيلة، والدنيا هي المسرح. وكانت منصة التمثيل مكاناً مقدساً، وكان الحاضرون نوعين: مؤدين ومريدين. وبعد ذلك كانت المنصة هي المسرح، ولا يفصل بين الممثلين والنظارة سوى خليج مجازي معنوي، يصبح أخيراً خليجاً مادياً محسوساً. وأخيراً أصبح يفصل بين الممثل ومشاهديه آلاف الأميال.
وبين بداية المسرح وما انتهى إليه شبه غريب، من حيث إن مكان التمثيل هو الدنيا. وتطورت الدراما تطوراً جبرياً في عدة مراحل، ويمكن أن يطلق عليها التاريخ الطبيعي للدراما، وهذه المراحل هي: الدراما بوصفها سحراً، والدراما بوصفها ديناً، والدراما بوصفها زخرفة، والدراما بوصفها أدباً، والدراما بوصفها علماً
وفنون المسرح فنون متكاملة، وبالأحرى فنون يكمل بعضها بعضاً، وليس منها فن يمكن أن يقوم بنفسه، بحيث لا تربطه ببقية الفنون المسرحية الأخرى رابطة أو وشيجة، ومن ثم لا بد لمن يدرس أحد هذه الفنون، أن يلم إلماماً كافياً ببقية الفنون المسرحية الأخرى. فالممثل يجب أن يتعرف بعمق على تاريخ المسرح، منذ أن نشأ قبل العصور التاريخية حتى اليوم. وتاريخ المسرح يشمل نشأة التمثيل، منذ أن كان رقصاً بدائياً، وإنشاداً دينياً، ثم تطوره بعد ذلك مع تطور الأغنية الإنشادية الراقصة، ومصاحبة الموسيقى ودق الطبول لها، حتى ظهرت المسرحية، التي حوّلت نواة هذه الأغنية، التي كان البدائيون يتعبدون بها، لخالق الكون المحيط بكل شيء.
وإذا كان الممثل في حاجة إلى تلك المعرفة ببدايات فكرة المسرح ليجيد تمثيله، فالمخرج أشد حاجة منه؛ لأنه المهندس المسرحي الأكبر، الذي يرسم كل شيء، ويضع لكل حركة تقديرها.
إن الثقافة المسرحية الواسعة، تؤدي إلى فن مسرحي عظيم. وقد كان أعظم الكتاب المسرحيين في تاريخ المسرح، هم أولئك الكتاب الذين شبوا في كنف المسرح، وتربوا في أحضانه، ونهلوا من موارده مباشرة. كان أولئك يكتبون وفي بالهم ظروف مسارحهم وإمكاناتها وفي حسبانهم كل صغيرة وكبيرة، مما يمكن تنفيذه لما يدور في أذهانهم، وتخطه أقلامهم.
ما سبق يسّر مهمة المخرج، والممثل، ومصمم الديكور، ومهندس الإضاءة، بل يسّر مهمة عمال الأثاث، ومغيرو المناظر.
إن المسرحية أو الدراما، من الرقص البدائي إلى التمثيلية الحديثة، ومن الطقوس الدينية إلى التمثيل الدنيوي، ومن المأساة اليونانية إلى "الصور المتحركة"، كل ذلك في مظاهره المربكة المحيرة يسجل تعريفاً عن "المسرح" وعن "المسرحية" أو "الدراما". لذلك لا يمكن الاهتداء إلى تعريف محدد للمسرح الذي هو ملتقى كل الفنون.
وقد ألف المؤلفون وترجم المترجمون كتباً كثيرة في كل موضوعات المسرح على حده "الإخراج والتمثيل، والإضاءة، والديكور، الخ"، ومن ثم كانت كتباً لا ينتفع بها إلا المتخصص في أي فرع منها، وحتى هذا المتخصص لا يكاد ينتفع بما يجده في كتابه هذا، إلا إذا أقام الصلة بين الفرع الذي يدرسه من فروع الفن المسرحي وسائر هذه الفروع.
يأتي الرقص في المرتبة الأولى مباشرة بعد ما تؤديه الشعوب البدائية من الأعمال التي تضمن لها حاجاتها الضرورية المادية من طعام ومسكن.
والرقص أقدم الوسائل التي كان الناس يعبرون بها عن انفعالاتهم، ومن ثم كان الخطوة الأولى نحو الفنون، بل إن الإنسان المتحضر في الزمن الحديث بالرغم من النواهي والمحظورات التي يتلقنها، وروح التحفظ التي يشب عليها، يعبر عن انفعالاته المفرحة بطريقة غريزية، والإنسان البدائي، بالرغم من فقر وسائله التعبيرية، وقلة محصوله من أوليات الكلمات المنطوقة، كانت وسيلته الشائعة في التعبير عن أعمق مشاعره هي الحركة الرتيبة الموزونة. وإذا كان القمر والشمس يطلعان ويغربان في نظام ثابت، وكانت ضربات قلبه ضربات إيقاعية، فقد كان طبيعياً لهذا السبب أن يبتكر الحركة الإيقاعية يعكس بها ما يخامره من فرح وبهجة.
وكان هذا الإنسان البدائي يرقص بدافع المسرة، ولكون الرقص طقساً دينياً فهو يتحدث إلى آلهته بلغة الرقص، ويصلي لهم ويشكرهم، ويثني عليهم بحركاته الراقصة، وإذ لم تكن هذه الحركات شيئاً مسرحياً مؤثراً أو تمثيلياً، إلا أن حركته المرسومة ذات الخطة كانت تنطوي على نواة المسرحية أو بذرة المسرح.
والدراما التي من هذا القبيل، وهي الفن الذي يكون فيه الفعل مادة محورية أصيلة، لم تنشأ من الرقص البدائي فحسب بل حين يجري التزاوج فيما بعد بينها وبين الشعر.
وإذا كانت رقصات الطقوس الدينية، ورقصات الزواج هي جذور التراجيديا أو الميلودراما الحديثة، فلا يمكن على وجه التحديد معرفة أي نوع من الرقص المضحك كانت قبائل ما قبل التاريخ تمارسه.
ولا يعرف أحد متى كتبت أول مسرحية تحديداً، وإن كان التاريخ يرجع بتاريخ المسرح إلى عام أربعة آلاف قبل الميلاد، ولا شك أن المسرح يعود إلى أبعد من ذلك، ولكن البداية الحقيقية التي تعنينا وتحدد نشأة المسرح تحديداً نسبياً هي بداية المسرح في بلاد اليونان خلال القرن الخامس قبل الميلاد. وأول تاريخ مهم يصادفنا هو عام 535 قبل الميلاد، ففي ذلك العام فاز "تيسبس" الذي يُعدّ بحق أول ممثل في أول مسابقة تراجيدية. غير أن أهمية هذا الخبر تتضاءل إلى جانب حقيقة كبرى ثابتة على وجه اليقين هي أن مدينة أثينا، تلك المدينة اليونانية، قدمت للعالم فجأة وخلال قرن واحد فيما بين القرن الخامس والرابع قبل الميلاد أربعة من أكبر كتاب المسرح، إن لم يكونوا هم آباء المسرح الحقيقيين الذين لا آباء قبلهم وهم: "أسخيلوس Aeschylus" و"سوفوكليس" و"يوربيدس Euripides" و"أريستوفنس Aristophanes".
وإذا وقفنا على النواة الأولى لبدء فكرة المسرحية أو الدراما وهو الرقص، فإن التأريخ لم يجلب الكثير عن المسارح ذاتها، حيث لا نستطيع الاستنتاج إلا شيئاً قليلاً، حيث كانت تقام الاحتفالات في الطرقات وفي الدروب، حيث يلتف العامة حول مقدمي تلك العروض الراقصة. وهؤلاء العامة من يمكن أن نطلق عليهم الجوقة، والراقصين من يمكن أن نطلق عليهم الممثلين. على أن ثمة عادة من عادات الرقص الظاهرية انتشرت انتشاراً ملحوظاً وهي عادة استعمال الأقنعة، إننا لا نجد في المتاحف الاثنوجرافية[1] Anthological شيئاً هو أكثر استرعاء للأنظار من الأقنعة ذات الألوان الصارخة التي كانت تستعمل في الطقوس الدينية.
أما عن القصة المسرحية فقد ذكر "روبرت أدموند" المؤرخ المسرحي وصفاً تخيلياً لمثل هذه النشأة التلقائية للقصة المسرحية، حين قرر أن رقصة القنص القائمة على حادثة قصصية حقيقية، أو مأثرة من المآثر الباهرة قد نشأت من إعادة سرد قصة هذه الحادثة حول نار المعسكر. ولو تصورنا ما كان يجري في العصر الحجري، عصر الكهوف والماموث، وتصوير المظلمات المائية فوق جدران الكهوف، وقد أمسى الليل، وجلس زعماء القبيلة معاً، وقد قتلوا أسداً، وها هو زعيم القبيلة يثب واقفاً ويقول: "لقد قتلت الأسد، أنا الذي قتلته، قصصتُ أثره فهجم عليّ فقذفته بحربتي فخر صريعاً"، ثم يبدأ في تمثيل المعركة إيقاعياً وسط أصوات الطبول، وتمثيله لخوفه من الأسد وهو يهاجمه، ثم ترديده لعبارات الشجاعة حين قتل الأسد. في هذه اللحظة تولد المسرحية بكل عناصرها المعروفة الآن، وإن كانت بغير تقنية على الإطلاق، وإن لم ننكر لعباس ابن فرناس فضل خياله المحلق في الطيران، فلا ننكر على الإنسان البدائي أنه الأب الأول للمسرح.
ولا بد من القول بأن تلك الشعوب البدائية لم توف حقها في الدراسة، إما لندرة المعلومات، وإما لتواضع الأداء المسرحي قياساً على ما تلا هؤلاء مباشرة.
نشأت الدراما "المسرحية" من الاحتفالات والأعياد الديونيزية، ومن الطقوس والرقصات والأناشيد التي كانت تُنشد، ومن المواكب التي كانت تقام تكريماً لديونيز. وعبده شعب اليونان على أنه إله لهم فقط من دون الناس، وكانوا يكرمونه في مهرجانات مفعمة بالبهجة وألوان من الشعائر الدينية المعربدة.
ثم نسج حماة الدين أسطورة من أساطيرهم يعلنون بها مجيء ديونيز. وكان المكان المكرس لحفلات البسط هذه يسمى "مسرحا"،ً وأصبح بعض المحتفين بالآلهة يسمون "كهنة"، ثم أصبحوا يعرفون فيما بعد "بالممثلين". وأصبح غيرهم ممن يتولون قيادة الإنشاد، والذين يمكنهم نظم أناشيد جديدة يسمون "الشعراء"، ثم اتسعت اختصاصات الشعراء حتى أطلق عليهم آخر الأمر اسم "الكتاب المسرحيين". كما أطلق اسم "الجمهور" أو "النظارة" على غير هؤلاء وهؤلاء ممن لا يطلبون شيئاً غير المشاركة في تمجيد ديونيز تمجيداً عاطفياً في حفلات تكريمه والثناء عليه.
واتخذت الدراما لنفسها عنصراً جديداً مولداً عن الحركة الراقصة. أما أين يقترب الرقص من المسرحية، ففي الميدان الذي اقترب فيه أحد الأشخاص البدائيين ورقص رقصاً معبراً فيه عن انتصاره في معركة، مبيناً كيف تلصص حتى رأى عدوه، ثم كيف اصطدم به وحاربه يداً بيد، ثم كيف كان يتفاداه، ثم كيف قتله وفصل رأسه عن جسمه، كان رقصه ذلك شديد القرب من المسرحية الصحيحة. أما الرقصات الغرامية الصامتة فتتفاوت بين المشاهد الثنائية الرائعة وبين الاستعراضات التي قد تبدو من الاستعراضات غير المحتشمة.
وقد مارست جميع القبائل البدائية رقصات الحرب ممارسة فعلية، كما مارست رقصات الحب، فضلاً عن الرقصات الدينية التي كانت تسود المجتمع الإغريقي وقتئذ.
أما المسارح فتكاد تكون أمراً مجهولاً يصعب استنتاج آثاره إلا شيئاً قليلاً. والنصوص القديمة كافةً، وخلاصة مسرحيات الآلام، والرقصات البدائية، كل ذلك يؤكد حقيقة مؤداها أن أول مسرح كامل، وأول مسرحية قديمة باقية تقترن بمسرح مبني، وبطريقة في العرض، هو المسرح اليوناني (اُنظر صورة المسرح اليوناني)، و(شكل المسرح اليوناني)، والمسرحية اليونانية وطريقة العرض اليونانية.

1. المسرح عند الإغريق
كان "جو" 525 - 456 ق م، أول كتاب المسرح العظام من المبرزين في معركتي "ماراثون Marathon و"سلاميس Salamis"، فلم يكن الرجل منشغلا بتوافه الأمور، ولا راغباً في توفير التسلية للجمهور بل كان لديه من الأفكار والتجارب ما يريد إشاعته وإشراك الناس فيه، فكانت مسرحياته بعيدة المدى، عظيمة التأثير. والظن أنه كتب تسعين مسرحية لم يبق لنا منها غير سبع وهي: الضارعات، والفرس، وبروميثيوس،و سبعة ضد طيبة، ومصافدا، وأورستايا. والأورستايا هي فى الواقع ثلاث مسرحيات: أجاممنون، وحاملات القرابين، وربات الإحسان المنعمات.
أما "سوفوكليس" 496 - 406 ق م، فكانت حياته أقل إثارة من حياة "أسخيلوس"، إلا أنه كان أعظم منه كاتباً مسرحياً، وكاد يبلغ في حياته الخاصة وفي أعماله مرتبة الكمال، حيث ظلت مهارته الحرفية معياراً للكتاب المسرحيين ومثلاً أعلى لهم طوال خمسة وعشرين قرناً تقريباً، حيث اتسمت أعماله بالعمق في التفكير والثراء في التعبير والحنكة في صناعة التوتر المسرحي وإثارة التهكم الدرامي. وكذلك بقيت لنا من أعماله سبع مسرحيات وهي: أوديب ملكاً، وإلكترا، وأوديب في كولون، وأجاكس، وأنتيجون، والتراقيات، وفيلوكيتيس.
ويرى الكثيرون أن أوديب ملكاً هي أكمل مسرحية كتبت على إطلاق المسرح منذ نشأته حتى الآن، وقد عدها أرسطو Aristotle نموذجاً لكثير مما تعرض له في كتابه النقدي "فن الشعر"، وقد امتدحها، خاصة حبكتها المشتبكة، وأحداثها المنسوجة بترابط، ووضوح الدوافع.
أما آخر كُتّاب التراجيديا الكبار هو "يوربيدس 484 - 406 ق م"، ويكفي للإشارة إلى بعض الفروق الأساسية بينه وبين "أسخيلوس" و"سوفوكليس" بعض الأقوال الشائعة بشأنه مثل، "كتب أسخيلوس عن الآلهة، وكتب سوفوكليس عن الأبطال، أما يوربيدس فيكتب عن البشر".
ولا أدل على العلاقة بين الكاتب المسرحي وبيئته من الإشارة إلى أسخيلوس ويوربيدس، فقد ولد الأول في أسرة غنية وثرية لها قدر ومكانة، وعاش أيام معركة ماراثون، وقتها كانت أثينا شابة مليئة بالأمل. أما يوربيدس فقد كانت حياته نقيضاً تماماً لما عاشه أسخيلوس، وعكست مسرحياته بوضوح الظروف التي أحاطت به. وقد وصلنا من مسرحه ثماني عشرة مسرحة أشهرها: "إلكترا"، "ميديا"، "النساء الطرواديات"، "هيبوليتس"، "أفيجينيا في أوليس".
والسمات الرئيسة للتراجيديا اليونانية هي مجموعة من الخصائص الآتية:
أ. ليس من اللازم أن تنتهي التراجيديا اليونانية دائماً بموت الشخصية الرئيسة أو الممثل الأول، أما الموضوع فهو، كما أشار أرسطو دائماً، موضوع جدي له قدر وحجم.
ب. تستغرق الواحدة من التراجيديات اليونانية ما يزيد قليلاً على الساعة، فالأورستايا بمسرحياتها الثلاث تستغرق تقريباً الوقت نفسه الذي يستغرقه تمثيل مسرحيتي شكسبير: "هاملت" و"الملك لير". وقد تلقي هذه الحقيقة بعض الضوء على مشكلة الوحدات الكلاسيكية الثلاث التي طالما كانت موضوعا للمناقشة. فوحدة الزمن تستلزم أن تقع الأحداث في يوم واحد، ووحدة المكان تستلزم أن تنحصر الأحداث في مكان واحد، ووحدة الفعل تستلزم ألا يكون في المسرحية غير حبكة مسرحية واحدة.
ج. يتضح مباشرة، لمن يقرأ التراجيديات اليونانية، أن الجوقة تؤدي فيها دوراً كبيراً، وهي تنفرد بالكثير من أجود الشعر في التراجيديات اليونانية، بل سمح لها بالاشتراك في الفعل الدرامي، وتحمل مسؤولية التعبير عن الكثير من الأفكار والآراء.
د. قصد الأغريق بالتارجيديا أن تؤدي لهم دوراً خاصاً، هو تحقيق تطهير الروح عن طريق الشفقة والخوف، ولا يستطيع أحد أن يجزم بأنه يفهم معنى هذا الكلام تماماً.

الكوميديا الإغريقية
أما الكوميديا الإغريقية فقد كانت لها وظيفتها الخاصة، حيث ارتبطت في أصلها بطقوس الخصب والتناسل البدائية، وهو ما يفسر لنا الكثير مما نجده فيها الآن ونعده خروجاً عن حدود الأدب والذوق، ولكن وظيفة الكوميديا قد تبدلت حين وصلت إلى أيدي أريستوفنس، فجعل منها سوطاً قوياً لمهاجمة الحماقات الاجتماعية والسياسية، و أصبحت لا تختلف كثيراً عن العروض الفكاهية الساخرة المعاصرة.
وإن لم يكن أريستوفنس 450 - 388 ق م، الكوميدي الوحيد في عصره إلا أنه كان، باتفاق الجميع، أعظمهم، وهو كذلك الوحيد الذي بقيت لنا من أعماله عدة مسرحيات في نصها الكامل، وكان يمتاز ببراعة مدهشة، وقدرة فائقة على الفكاهة والسخرية. إنه رجل لا يتردد في أن يسخر من كل شخص، ويتهكم على كل شيء. ومن عجب أن يكون ذلك الرجل محافظاً يجاهد في سبيل عودة الأيام القديمة، وعدواً لكل ما هو تقدمي أو جديد. واستمدت معظم مسرحياته مثل "الضفادع" و"الدبابير" و"السحب" أسماءها مما تمثله الجوقات فيها، وكان لها دور كبير فيما تقدمه المسرحيات من بهجة ومرح.
وقد سبق الزي المسرحي، في أثناء نمو الدراما، الديكور المسرحي، بل سبق كل مقر ثابت مخصص للتمثيل. وقد بقيت مثل هذه الأماكن الثابتة المخصصة للتمثيل، لأمد طويل، عائقاً أكثر منها معيناً لحل مشكلة الفن المسرحي كما عرفته الدراما الإغريقية. فبناء مثل مسرح ديونيز كان مصدر بلبلة للفكر المعاصر، إذ إن أطلاله الباقية لا تدل على مبنى يرجع إلى العصر الهليني فحسب، بل إلى العصر الروماني. والمتفق عليه نشأة كل من الملهاة والمأساة في المحافل القروية وفي المواكب الممجدة لديونيز الذي عُدّ في زمنه الإله الملهم وموفر الخصب.
إن أولى حفلات المآسي والملاهي قد مثلت في الأوركسترا Orchestra، وهي قطعة أرض ممهدة مستديرة الشكل، بميدان السوق، ومن ثم انتقلت بصفة دائمة إلى حيث حدود معبد ديونيز اليوثيروس، داخل الحرم المقدس، على المنحدر الجنوبي للأكروبول، على أنه لم تكن الأرض مسطحة، فكان لا بد من إقامة حائط ساند عند أحد الجوانب، وكان النظارة يتجمعون على سفح التل، وينظرون عبر الأوركسترا، فيرون فوق حافة الحائط الساند قمة معبد ديونيز.
لم تتضمن نظم البناء حتى القرن الخامس قبل الميلاد سوى الأوركسترا والمعبد، أي أن أولى مسرحيات أسخيلوس قد قدمت على هذه الصورة المبسطة، أما ما كان يلزمها من إكسسوار، كالهياكل والمقابر، فكان يعد عند حافة المسطح، حسب مقتضيات كل مسرحية.
ومن المفروض أن ممراً منحدراً، أو بالأحرى خندقاً، قد وفر طريقاً لظهور الجوقة والممثل الأول على مرأى من النظارة. وقد تسبب عدم الاستقرار في مفهوم الاصطلاحات المسرحية اليونانية في كثير من البلبلة لأذهان المعاصرين. كانت الأوركسترا مكاناً مسطحاً، مستديراً في الأصل، تؤدي فيه الجوقة تشكيلاتها، وكان المسرح مكان جلوس النظارة، وكانت الخيمة، حيث يرتدي الممثلون ملابسهم ومنها يظهرون كلما حل دور أحدهم، خليطاً يجمع بين كواليس المسرح الحديث وحجرات الممثلين، أي أنها لم تكن منصة التمثيل حسب المدلول الحديث.
أما ما يطلق عليه حالياً منصة التمثيل، أي خشبة المسرح، فكان اليونانيون يسمونها "بروسكنيون Proskenion".
حوالي عام 465 ق م أقيمت أول منصة خشبية صغيرة في استطاعة النظارة أن يروها، وبعد أربعين عاما، أقيم أساس حجري متين لمبني منصة حجرية ذات جبهة طويلة وجناحين متفرعين.
ولم تشيد في أثينا منصة حجرية كاملة قبل العصر الهليني. وأما آثار المنصة المحكمة المتقدمة جداً، التي ما زالت باقية، فيرجع تاريخها إلى ما لا يقل عن عهد نيرون. وينتهي الكثير من العلماء إلى أن جدار الحرم الذي كان يقوم مقام مؤخرة "للمنظر المسرحي"، إن جاز التعبير، يرجع إلى عهود لاحقة في تاريخ المسرح، قد استعمل مبكراً، منذ مطلع القرن الخامس، مؤخرة لمنصة خشبية، ثم في نهاية القرن، مؤخرة لمنصة حجرية.
ومن غير المستبعد أن المنصة الخشبية كانت تتخذ أولاً فأول، ما يتفق من الأشكال ومختلف مقتضيات المسرحية، بل قد مرت المنصة الحجرية نفسها بأطوار مختلفة. وفي متحف اللوفر Louvre بباريس آنية أولت على أنها توفر أصدق صورة لأول منصة حجرية في أثينا.
كانت الأشباح المقدسة تستحضر من خلال نفق مصبه المنصة، ولمثل هذا الممر اكتشفت آثار بمسرح إريتريا، عرفت باسم "السلم الشاروني"، وفي الأغلب أنه استعمل مبكراً منذ عهد أسخيلوس الذي عمرت تمثيلياته بالأطياف. كذلك ليس من شك في أن المسرح الإغريقي عرف الدور الأعلى، حيث قام بوظيفته المسرحية نفسها عند شكسبير، وهي إلقاء الخطب من شرفة، أو من أعلى جدار، أو من برج مراقبة.
فيما بين عهدي أسخيلوس ويوربيدس كان المسرح الإغريقي قد وفق إلى شتى اصطلاحاته، سواء الخاصة بالجدار الخلفي نفسه أو بمختلف ملحقاته الثانوية، وبدا الطريق ممهداً أمام تطور بلغ ذروته في الأزمنة الرومانية حيث المسارح المحكمة والإخراج المتقدم.
ولا يرجع إلى أسخيلوس فضل التقدم الأول الحقيقي من حيث المناظر المسرحية وآليتها فحسب، بل هو أول من أدخل على المسرح الزي المعين لكل ممثل أيضاً، أو بالأحرى هو الذي قد قرر في وضوح ما كان مستعملاً من قبل زياً في عبادات ديونيز، فالقناع أو الثوب ذو الكمين أو الحذاء العالي مستعار من ديانة ديونيز وشعائره.
وقد تأثر الزي في المسرح الإغريقي، في طابعه الديني وطابعه غير المألوف. والمسرح، عبر تاريخه، كان مجذوباً نحو الزي الغريب، الذي يساعد بحكم طبيعته الخاصة على نقل المتفرج من عالمه إلى عالم أخر مثالي. وثمة تفسير آخر هو أن الزي الذي يغطي جسم الممثل من أخمص القدمين إلى الرأس، حتى لا يعرفه أحد، كان يجبر الممثل على أن يتخلى عن شخصيته، في سبيل تمثيله خصائص حياة أرقى.

المسرح والمجتمع
إن المسرح في كل المجتمعات, كان عبارة عن مكان كبير للتجمهر الذي يأخذ على عاتقه, في ذات الوقت, مظاهر الطقس والاحتفال. وقد خصص للجمهور فيه مكان اختلف وتغيرت مواضعه وفقا لتوالي العصور والحقب. وهذا ما سجلته معمارية المسرح نفسها التي أخذت هي الأخرى, على مر العصور أشكالا وأبعادا مختلفة ومتعددة. إن الأحداث المعروضة من قبل الممثلين سواء بطريقة منمقة أو واقعية, وفقا لما نريد أو نحاول الإقناع به من خلال صدق الخيال, تنظم في جملتها عرضا من الوجود الإنساني الذي يسمح لكل واحد لأن يسائل صورته الخاصة, وتجعله يفكر من خلال هذه المرآة العاكسة.
إن المسرح سواء في الشرق أو الغرب قد ولد في أحضان الشعائر الدينية, التي انفصل عنها ببطء, مثلما انفصل أو بالأحرى تخلص من هول سرد النصوص الدرامية المؤسسة للمسرح, الملحمية منها والدينية. وقد ن قل المسرح أيضا من خلال أشكال الأساطير, والتاريخ الجمعي والذي يلقي لنا الضوء على صورة مجتمع يطور نفسه بنفسه. إن المسرح ذاكرة الشعب السياسية. وذلك لأنه عبارة عن تظاهرة لفرق اجتماعية, فهو يستعير طرق تعبيره من الاحتفالات الكبيرة, الدينية والمدنية, التي تمارس وتجتمع داخل المدينة. إن مرجعية الفن الدرامي, في الأصل, تعود بشكل تلقائي إلى الغناء والموسيقى والرقص.

جذور فن المسرح
إن ولادة المسرح الغربي قد حدثت في القرن السادس قبل الميلاد بفترتين: في فترة الإغريق القديمة, ومن ثم في فترة القرون الوسطى, أي بعد فترة التحول الذي تبع انهيار الإمبراطورية الرومانية والغزوات الكبيرة. إن المعجزة الإغريقية حدثت عندما تم اكتشاف سلطة الكلام. في الفترة التي ولد فيها المسرح في أثينا, كانت المدينة تقيس, مع إنشاء الديمقراطية, فعالية الخطاب المتبادل: الحوار ينتشر في كل مكان في أثينا, في مسرح ديونيسوس مثلما في (بنكس Pnyx), حيثما يوجد مقر البرلمان الشعبي.

فن المحادثة
كان الإغريق أقوياء بفن الحوار الذي يرتفع به العقل من المحسوس إلى المعقول, حسب أفلاطون, وبارعين بفن المحادثة. ولقد لاحظوا أهمية حضور المستمع المتحفز, الذي يسمح للخطيب بتشكيل فكرة تبقى, بدونه (أي بدون المستمع المتحفز) غير مكتملة. إن (هونريش فون كليست Heinrich von Kleist), كان مدركا لهذه الأهمية حينما قال, في نص كتبه عام 1805 (ت م ث ل تطور الأفكار في الخطاب): (هل تريد أن تعرف شيئا لا يسمح باكتشافه التأمل ? إذن, عليك يا صديقي العزيز الحاذق بالحديث عن هذا, إلى أول شخص تلتقيه تربطك معه علاقة.[...] يوجد مصدر الهام غريب, في كلام هذا الذي يتحدث, وفي الوجه الإنساني الذي يظهره, ومن خلال نظرته, نحزر مثلما لو أننا نفهم فكرة نصف واضحة مسبقا, ويقترح علينا دائما صيغة للنصف المتبقي منها أيضا.) إن حياتية الحوار المسرحي تتمسك بهذه العلاقة المفترضة بين ممثلين متقابلين. إن جميع الأجناس الأدبية الإغريقية قد ولدت من الكلام المفخم: الملحمة, فن الخطابة, المحادثة الفلسفية. إن هذا الشعب, الذي يقرأ بتفرد اكثر ما يفضل الكلام المنطوق بصوت عال, قد اكتشف المسرح الذي يصبح الكلام فيه حدثا وفعلا.

طقس الإخراج
إن الطقس قبل ظهور المسرح, كان في الإغريق مثلما في جميع الحضارات القديمة, يظهر في الاحتفالات الشعائرية التي تنظم ويتم ترتيبها وفقا لنوع من الإدارة الإخراجية. وترجع نشأة الطقس إلى أصول دينية أرضية بدائية; إلى الاحتفالات التي كانت تقام على شرف الإله ديونيسوس. إن هذه الطقوس الدينية لم تكن موجهة إلى إله منتقم, بل إلى إله صغير السن, غاية في المرح والسرور تتدلى عناقيد العنب من شعره وتمتلئ روحه بالفرح والحياة وهو الإله ديونيسوس إله الخصب. منذ القرن السادس ق.م. والكاهنات والكهنة يحتفلون بهذا الإله, حيث يغنون على شرفه نشيدا مقدسا, ويلقون قصائد المديح »الدايثرامب«; يرسمون دائرة (تعطي فكرة نوعا ما عن شكل المسرح). وينفذون حول مذبحه أو معبده بعض الرقصات التي تكون بعضها جادة والأخرى مضحكة; بعض المرنمين الغنائيين (الكورس) يتطورن في غنائهم وهم يسمعون ضرب الطبول والصنج, ويجنحون نحو الجنون والهيجان التهتكي, في حين يرتدي البعض الآخر مثل الساتير - كائن خرافي نصفه الأعلى البشر والأسفل الماعز-, ويستسلم إلى نوع رقص ذكوري.


من الكورس إلى الممثل
أثناء الأناشيد الدايثرامب (قصائد الحماس والمديح), ينفصل واحد من أفراد الكورس عن المجموعة ويصعد فوق منصة, يرتجل فوقها أ غ نية م ن ف ر دة بالقرب من مذبح الاله ديونيسوس. وهكذا يكون »ناكي, الممثل الأول في المسرحية« (وهو الاسم الذي يشير فيه الإغريق إلى الممثل). على الرغم من الغموض الذي يشوب تحول الطقس إلى عمل فني يبقى صعبا تفسيره وتوضيحه, ويقول أرسطو في كتاب »فن الشعر, إن أصل التراجيديا والكوميديا: [...] يرجع إلى أولئك الذين يقودون أناشيد الدايثرامب, وإلى الآخرين الذين يقودون الأغاني الذكورية التي لازالت تستعمل حتى يومنا هذا في العديد من المدن«.
لقد استنطق المخرج البولوني تاديوز كانتور عام 1975 في (مسرح الموت) لحظة الانفصال هذه التي للمرة الأولى في التاريخ البشري ينفصل فيها الإنسان عن طائفة دينية, لكي يصبح ممثلا, يتوجه نحو الجمهور: ؛وجها لوجه مع أولئك الذين بقوا في هذه الجهة المقابلة حيث يظهر رجل يشبههم بالصورة والملامح, والذي كان في هذه الأثناء, ومن خلال عملية غامضة وعظيمة, نائيا وبعيدا للغاية, وغريبا جدا, مثل ميت, انفصل عن حاجز غير مرئي, ومع ذلك رهيب ويتعذر تصوره [...] لقد شاهدوا فجأة, مثل وميض البرق, صورة تراجيدية تهريجية للإنسان, مثلما لو انهم قد شاهدوه للمرة الأولى, ومثلما لو أنهم شاهدوا أنفسهم في مرآة«.

ابتكار الفن الدرامي
نحو 550 ق. م, قام الشاعر الغنائي الإغريقي »ثيسبيس« الذي للأسف لم تصل لنا من كتاباته إلا القليل بوضع تعليمات كتابية للأغاني المنفردة المرتجلة التي تبني مشاهد المسرحية القديمة, وتعادل في المسرح الغربي الفصول. وكان الشاعر ثيسبيس ينشد هذه الأغاني المنفردة بنفسه وهو يرقص على طول وعرض مدة تقديمها.في البدء كانت الجوقة وقائدها هي العرض كله, ثم جاء ثيسبيس فأضاف ممثلا ثم جاء اسخيلوس لكي يكمل عمل ثيسبيس بإدخال الممثل الثاني, ثم جاء سوفكليس فجعلها ثلاثة. وهذا ما سمح بالتمثيل الحواري الذي من خلاله ولد المسرح الغربي وظل يعمل مثلما هو اليوم. وبالرغم من وجود الممثلين الثلاثة ظلت الجوقة عنصرا هاما في الدراما الاتيكية كلها. وقد أعطى ثيسبيس في عام 534 ق.م أول عرض تراجيدي في التاريخ في المسابقة الدرامية التي نظمت في عصر الطاغية بسترات الملك, ولقد حصل على جائزة المسابقة.

الديونيسيات
إن العروض المسرحية من الآن فصاعدا صارت تقدم في أثينا مرتين كل سنة: في الربيع, احتفالا بأعياد ديونيسوس آلهة الخمر والسرور والبهجة, وفي الشتاء حيث كانت تقدم في كل مرة أمام جمهور عريض: كان مسرح ديونيسوس يستوعب سبعة عشر ألف متفرج. وكان يتبارى في هذه الاحتفالات ثلاثة مؤلفين دراميين خلال ثلاثة أيام متتالية. كل واحد منهم يقدم, في ذات اليوم, ثلاث مسرحيات, يتبعهم في دراما تهريجية مضحكة, وهذا ما يفرض على كل واحد منهم أن يؤلف عشرة آلاف بيت من الشعر تقريبا. ويشترك في هذه الاحتفالية جميع سكان المدينة. ويعتمد العرض في اكثر أحواله على الكورس, وعلى البسطاء من العامة, وليس على الممثلين المحترفين الذين كانوا لا يقومون إلا بأداء الأدوار الرئيسية فقط.

وضع الملحمة على المسرح
لقد وجد المسرح الإغريقي ضالته في الملاحم والأساطير. إن أفلاطون يعتبر هوميروس ؛المعلم الأصلي ودليلا للمجموعة الجميلة من الشعراء التراجيديين«. ولقد استعار منه كل من اسخيلوس, سوفوكلس ويوربيديس العديد من المواضيع. وقد كانت موادهم درامية مسبقا وذلك بفضل عمل »الرابسود (rhapsodes), هذا النوع من الشعراء الذين كانوا في القرنين الخامس والسادس, يغنون بعض المقاطع البارزة من الألياذة والأوديسا لهوميروس. إن نقل قصة لا تنتهي تضم حبكتها مشاهد غريبة عن الحديث الرئيسي مدرجة فيها كالجوارير, إلى المسرح, استطاع أن يعطي إلى المسرحيات مشاهد وفصولا تتضمن العديد من الإثارات, بالإضافة إلى أن عرض مقاطع من الملحمة على المسرح جعل الفعل الذي يدور حول الحدث الوحيدة, كثيفا ومركزا. وإذا كان أرسطو قد أولى أهمية كبيرة إلى وحدة الحدث, فأن هذا لم يأت أو يتكون لديه نتيجة وجهة نظر معيارية, وإنما لأنه لاحظ خيبة أمل الجمهور, في التراجيديات الخالية من وحدة الحدث.

الشعور بالوهم
تعتبر ولادة المسرح لحظة مهمة وجوهرية في تاريخ البشرية. إن الإنسان قد شعر بالوهم بفضل اللعب المسرحي. لقد كان رد فعل الشاعر اليوناني »سلون« Solon أمام أول عرض قدم من قبل الشاعر ثيسبيس في أثينا, بليغا وذا مغزى: حينما وجد نفسه لأول مرة في مواجهة مع الممثل, الذي يجسد صورة حقيقية, اعتبر أن مثل هذا النوع من الكذب تدنيس لكل ما هو مقدس ومحرم, قام وترك المسرح, احتجاجا على هذا العمل الذي في تصوره غير لائق. إن الوهم الذي كان لا يعبر عنه من قبل إلا من خلال القص غير المباشر في الملحمة, قد وضع على المسرح فجأة, بحيث إننا نستطيع الاعتقاد مؤقتا بواقعية وحقيقية الحدث الممثل.
إن الشعور بالوهم هذا لا يحدث إلا ببطء. ويوجد مثالان يؤكدان ذلك. أثناء عرض مسرحية »احتلال مدينة ميل«, نص تراجيدي ضائع للشاعر الإغريقي »فرينشوز« سابق للشاعر اسخيلوس, استحوذ الرعب على المتفرجين: عندما شاهدوا عرضا يجسد أحداثا قديمة تعود إلى الوراء بعشر سنوات تقريبا, معتقدين أن ما يحدث أمامهم حقيقة وواقع معاش, وهذا ما يبرهن على ما أطلق عليه ستاندال فيما بعد في كتابه راسين وشكسبير »الوهم التام, الخال من العيوب«. وأثناء عرض مسرحية »ربات الإحسان المنعمات« لاسخيلوس, استولى الرعب على الجمهور أيضا, حينما شاهد على المسرح, ملاحقة آلهة الانتقام الإغريقية إلى أورستس, معتقدا أن ذلك حقيقة وواقع وليس وهما أو خيالا. لهذا السبب كانت أثينا تمنع تقديم الأحداث المعاصرة.

مسرح القرون الوسطى
إن سقوط الإمبراطورية الرومانية خلق للغرب كسرا سياسيا, لغويا, وثقافيا. فبعد الفوضى التي أصابت هذا العصر, باتت أهمية المسرح الفنية قليلة. أما العروض المسرحية التي ظلت موجودة منذ ذلك الحين فتدهورت شيئا فشيئا. ويعود السبب في ذلك إلى أن الكنيسة عندما استولت على السلطة, كان من أول أعمالها تحريم أية صورة من صور النشاط المسرحي, واعتبار الممثلين في فئة واحدة مع اللصوص والعاهرات, وغيرهم ممن ينبذهم المجتمع. ولكن على الرغم من سياسة النبذ والإقصاء الاجتماعي التي كانت تمارسها الكنيسة بحق رجال المسرح, لم تختف تماما عروض الرقص الصامت, وفرق الممثلين الجوالين. مثلما نعرف أن هناك في القرن العاشر راهبة من ساكسونيا تدعى »روزفيتا« كتبت عدة كوميديات. لهذا لا نستطيع أن نخلص إلى القول إن العصور الوسطى كانت مظلمة حقا بالنسبة لتاريخ المسرح.

من الشعائر الدينية المسيحية إلى اللعب الدرامي
إن الفضل في ميلاد الدراما من جديد في القرنين التاسع والعاشر, لا يرجع إلى فرق الممثلين الجوالين ولا إلى روزفيتا, وإنما إلى سلطة الكنيسة نفسها التي قتلت المسرح وقضت عليه. ففي لحظة ما, خلال القرن العاشر, أدخلت الكنيسة على طقوس قداس الفصح بعض الحوارات والاغاني التي كانت تمسرح المقاطع الأكثر شيوعا وانتشارا للإنجيل مثل, تصوير قيامة المسيح في أبسط صورة درامية, حيث كان يقوم أربعة كهنة أمام المخلصين بتقديم المشهد الذي يعلن فيه أحد الملائكة للنساء القديسات أمام قبر فارغ, انبعاث المسيح. إن التمثيل الذي كان يستخدم في تمثيل هذا النوع من المشاهد والمسرحيات الصغيرة يتبع مجرى الأناشيد والاغاني التطوافي ة المحددة والمعروفة, في جميع الكنائس. لهذا نجد أن هيمنت اللغة اللاتينية, والشعائرية, على الحوار في مثل هذه الطقوس, قد وسع من حجم الهوة التي حدثت ما بين فضاء الكنيسة المقدس والفضاء الدنيوي للحياة. وعلى هذا الأساس, يوجد شرطان سيكونان فيما بعد ضروريين لتحديد مفهوم المسرح الذي حل محل الطقس: تكيف اللغة الفرنسية وجعلها دنيويا بعد تحريرها من كل ما هو مقدس. وعلى الرغم من كل القيود الدينية, فقد قام أحد المؤلفين الفرنسيين المجهولين في نهاية القرن الثاني عشر, بتطعيم طقوس القداس في عيد الميلاد وفي غيره من الأعياد المقدسة بشيء من التمثيل الدرامي, وذلك من خلال قصة آدم وحواء. هذه القصة التي تكشف طبيعة البشر من خلال تصويرها ل- ؛إبليس« وهو يلعب بمكر على غرور حواء وخيلائها, وقصة نوح التي ما لبث أن اكتسبت شيئا من الفكاهة ومزيدا من المتعة بتصويرها زوجة نوح وقد رفضت صعود السفينة حتى يسمح لها أن تصطحب معها جميع المثرثرات من عجائز البلد. ولقد حافظ المسرح الأوروبي دائما على هذا الحنين إلى هذه الفضاءات المقدسة التي خرجت من أزقة الكنيسة وأروقتها. وقد وجد ملارميه, الذي يرى في الطقوس الدينية نموذجا للمسرح, في المقدس »إحكام وتنسيق درامي نادر«, مثلما يذكر ذلك في واحد من مقاطع كتابه »هذيان« الذي جمع فيه »ملارميه« العديد من النصوص المختلفة من نقد, مقالات وأشياء أخرى. إن النصوص التي كونتها الكنيسة سمحت, بموجبه, بمشاركة في ذات الوقت جمالية وميتافيزيقية ما بين المخلصين والمحتفلين. ويوجد العديد من مخرجي القرن العشرين الذين أرادوا أن يؤسسوا بين الجمهور والممثلين علاقة من هذا النوع والطبيعة, وأن علاقة كهذه أمست فاضلة (طوباوية), منذ اللحظة التي صار فيها المحتفلون ممثلين ومشاركين في العروض.

مسرح وموسيقى ورقص
إن مسرحة التطبيقات الاجتماعية دفعت, في لحظات الاحتفالات الدنيوية والشعائر الدينية, إلى تجديد المسرح, بشكل متواز مع الطقس. ومثال على ذلك, كان مسرح القرون الوسطى يلجأ, مثلما كان يفعل المسرح الإغريقي القديم, إلى الغناء, والموسيقى والرقص اكثر مما كان يلجأ إلى الإلقاء. إن الكثير من الشعراء والمؤلفين الدراميين كانوا أنفسهم موسيقيين, على سبيل المثال, ارنول كريبان, الذي ي دين له المسرح بالكثير من العروض الموسيقية, مثل: كتاب آلام المسيح, آدم وحواء, إنه يعتبر الكاتب الدرامي الفرنسي الأكثر ق دما, فهو مؤلف »لعب مورق, روبن وماريون. وإن لولا ظهور الأوبرا في القرن السابع عشر لما انفصل المسرح عن فنون الموسيقى.

الاحتفالات الشعبية
إن الاحتفالات الأميرية الباذخة قديمة جدا, وقد وصفها القديس كريكوري دي تور منذ القرن السادس, وكذلك وصفت من قبل كتاب ح و لي ات مثل فرواسر, بأنها عرض باذخ يقوم به أغنياء المجتمع وأكابره لكي يؤكدوا على سلطتهم. المدينة كاملة تصبح مسرحا: بوابة الدخول إلى المدينة, الشوارع التي تستعيرها الاستعراضات مزينة بديكورات باهظة; المنصبات مزروعة في مفارق الطرق التي تقدم فيها لوحات حية, وأحيانا صامتة; تقدم عروض صامتة أيضا فوق العربات المتحركة في الأماكن التي يتوقف فيها الموكب. وقد خرجت جميع الاحتفالات الشعبية, من معطف أعياد زحل عند الرومان, مثل احتفال المجانين, الذي كان يحتوي بالمقابل على عناصر مسرحية. وقد استعار شكسبير شخصية المجنون والمهرج لكي يغذي الكثير من مشاهده بالمتعة والانشراح, وكذلك كانت شعوب القرون الوسطى التي كانت تنتمي إلى هذه الأجواء, تولي التهريج أهمية خاصة. هذه هي جذور الفارس الهزلي. إن الخطب المضحكة, التي تحاكي ساخرة وبطريقة مبالغ فيها الوعظ المنطوقة من فوق المنابر, والحماقات, التي تستثمر الخدعة والمزاح, كانت تطغى بالمقابل على مناخ وأجواء الأعياد الشعبية.

الجمعيات الدينية
يعتبر المسرح في القرون الوسطى شيئا سياسيا, وذلك لإشتراك الجميع به, مثلما كان عند الإغريق. إن بناء المنصة (إن الكلمة ستكون فيما بعد مرادفة لـ»المسرح«) عبأ النجار والبناء... الخ. وإن تنفيذ الأزياء استوجب عمل النساجين, الجو خ والخياطين. وإن أكبر الرسامين- الرسام فوكيه في عهد لويس الحادي عشر, الرسام هولبين في عهد لويس الثالث عشر في إنجلترا- قد اشتركوا في رسم الديكور. الأدوار كانت تمثل من قبل البرجوازيين وطلبة المدينة, وفي بعض الأحيان تمثل من قبل النبلاء. إن الفصل ما بين الممثلين والعرض لم يظهر إلا في القرن الخامس عشر, عندما اصبح ممثلو مسرحيات الأسرار الدينية محترفين, وانضموا تحت سقف »جمعية«, ولم يعودوا بعد مفوضين عن الجمهور في حالة التمثيل. وقد كانت تلك الجمعيات الدينية معترفا بها رسميا من قبل الملك شارل السادس في باريس, وتمتلك في ذلك الحين نوعا من الامتياز: فهي الوحيدة التي تمتلك الحق في تقديم هذا النوع من المسرحيات الدينية. وقد تفاقم هذا الانفصال ما بين الممثل والجمهور في القرون التالية. إذا كان الحلم في مسرح شعبي, مثلما أراده جان فيلير, قد انتهى بالفشل, فذلك لأن اللحمة الاجتماعية اليوم لم تكن متماسكة لا من خلال أهدافها المشتركة ولا من خلال هويتها الاجتماعية, ومن الصعب أن تجد نفسها مجتمعة في مغامرة مسرحية كبيرة.

التقاليد غير الأوروبية
إن مسرح القرون الوسطى لم يعش طويلا, ذلك لأنه لم يحقق العمل المكثف الذي بواسطته يتم تمرير المواد السردية الموجودة في الإنجيل إلى شكل درامي, مثلما فعل الكتاب في الإغريق القديمة. وهذا بلا شك ليس بالسبب الوحيد, فهنالك مظاهر اجتماعية وفنية, كانت سببا أيضا, وخاصة فيما يتعلق بالانفصال بين الدنيوي والمقدس, الذي حدث في المجتمع الغربي في عصر النهضة, واكتشاف نماذج أخرى قديمة.

الرامايانا
إن الرامايانا في الواقع كانت دائما حيوية جدا سواء في الهند أو في آسيا الجنوبية- الشرقية. وإن المسرح الذي خرج منها, ولد من ملحمة دينية مثل مسرحيات آلام المسيح الأوروبية, علما انه لم يجر عملية اختيار من العديد من الفصول التي يحتويها الشعر. إن ملحمة راما, التي يعود تاريخها السنسكريتي إلى القرن الأول, وفي نسختها الهندية للقرن الخامس عشر, كانت مع المهابارتا, تعتبران أحد اقدم الأشعار الدينية الهندية. إن هذا النص السردي, الذي تعتبر فيه جميع الشخصيات تجسيدا للآلهة, كان الملك راما واحدا من التناسخات العديدة لثاني اكبر الآلهة الهندية فيشنو, ويمتلك تعاليم أخلاقية وروحية. وقد وظف دراميا باكرا. وبمقدار ما انتشرت الملحمة عبر الهند, ومن ثم بآسيا الجنوبية-الشرقية, فترة التوسع الهندوسي, بمقدار ما انتشرت في مجتمعات الخمير, جافين ينيز, بيرمان, تاهي, ماليزي, بالينيز... الخ ; إن الرامايانا أعطت ولادات عديدة للكثير من النسخ. كل بلد أدخل خصوصيته الثقافية عليها وكيفها بشكل مسرحي مختلف (مسرح خيال الظل, مسرح الأقنعة, الأوبرا, مسرح الدمى والرقص). ويجمع هذا المسرح حوله الجماهير, في كل مكان, على طول ساعات العرض وذلك لمتابعة مختلف الفصول, مثلما في مسرح القرون الوسطى الأوروبي. ولكن جمهور هذا النوع من العروض, لازال قريبا من الطقس, أي انه لم يفقد حماسه الديني, على عكس جمهور المسرح الأوروبي.

العالم العربي و عصر التصوير
إن غياب المسرح العربي مسألة معقدة تشبه إلى حد كبير مسألة غياب الملحمة في الصين. على الرغم من التأثير الكبير الذي مارسه التفكير الإغريقي على العالم العربي ظل المسرح غائبا ومغيبا. فوق ذلك كله, إن المسلمين هم أنفسهم الذين نقلوا الإرث الإغريقي في القرون الوسطى إلى أوروبا, وذلك بفضل ترجماتهم لأفلاطون وارسطو عن اللاتينية. ولكن كيف يحدث انهم لم يترجموا لا اسخيلوس, ولا سوفكليس ولا ويوربيديس أو أن يبتكروا شكلا مسرحيا خاصا بهم ? إن الحجة التي تحاول دائما أن تجيب عن حالة عدم الجود هذه هي حظر التصوير, والعرض التجسيدي, في الدين الإسلامي. وعند استماع ابن رشد, لأقاصيص أحد التجار العرب العائدين للتو من مدينة ؛كانتون« الواقعة بالصين, لم يصدق أو يأخذ بها مأخذ الجد. وقد زعم هذا التاجر انه شاهد عرضا فيه بعض الأشخاص, يضعون أقنعة على الوجوه أو ماكياجا, ويعبرون من خلال الإشارات الجسدية والإلقاء أمام جمهور في ديكور يجسد حادثة خيالية. لقد كان من غير المعقول بالنسبة لابن رشد الذي يعتبر واحدا من أكبر قراء ذلك العصر وأكبر المعلقين على الفلسفة الإغريقية و(خاصة أرسطو), بأن يكون هنالك أشخاص من الجنون والإلحاد بحيث ينافسون الرب, في خلق الصور.

التعزية والقرقوز
في الحقيقة, لا يوجد في الدين الإسلامي, تمثيل طقسي يمكن مقارنته بالاحتفالات الشعائرية الإغريقية القديمة أو القرون الوسطى الأوروبية, وكذلك إن المسرح لا يمكن أن يولد من الطقس فقط مثلما في أي مكان آخر. إن الشكل الإسلامي الوحيد, ولد في القرن السابع بإيران من قبل الشيعة, ولا يزال يقدم حتى اليوم, وهو التعزية, وهي طقوس مسرحية كانت ولازالت تمارس في البلاد العربية والإسلامية جمعاء تقريبا مثلما توجد في إيران بمثابة مسرح فعال للغاية, وهو المسرح الإسلامي الوحيد, ويسمى »التعزية«. إن هذا المسرح يتأسس على موت أوائل شهداء الإسلام ويمثل من قبل أ ناس القرية, لسكان القرية, في وقت محدد من أوقات السنة. لقد منع هذا المسرح من قبل شاه إيران مثلما منع في اغلب البلدان العربية ومن ضمنها العراق الذي هو مصدر التعزية ومكان واقعتها, بحجة أنها لا تتماشى مع لغة العصر وتصوره وفقا للأصول الغربية التي كان الشاه مولعا بها ومتمسكا بتلابيبها, ومع ذلك استمرت تمثل سرا في ثلاثمائة أو أربعمائة قرية في آن واحد, مثل قداس أو احتفال. كان العرض يجري ويمثل, بطريقة شعبية بسيطة جدا, وكان مؤثرا جدا, لان الجمهور كان يعيش حالة تكرار ؛العرض« بشكل حقيقي. انه كان ملما ببعض الأشياء التي وقعت منذ قرون والتي أصبحت بمجرد بفعل الإعادة حاضرة من جديد. إن فعل الاستشهاد, في هذا العرض, يقع أمام أعينهم من جديد وهم يبكون مثلما رأينا حديثا بكاء سكان أهالي بغداد بعد قصف طائرات التحالف. إن المسرح كان موجودا بين الناس أنفسهم وفي داخلهم, انه حاضر في شكل منمنم ومزخرف جدا, ولكن في مضمون واقعي تماما. لقد كان العرض واقعا, وحياة موازية. كانت حياة الماضي, حاضرة, هنا, متشاطرة من جديد مع جميع سكان القرية. لقد كان الناس يتأثرون بعمق عند المشاهدة, كانوا يعرفون المعنى الذي أعاد إحياء هذا العرض والذي بدونه كان سيتحول إلى عقيدة, وإيمان وفكرة مجردة. غير أن الأمر هنا يتعلق بحقيقة إيمانهم اكثر مما يتعلق بشيء آخر. أما فيما يتعلق بالمسرح الدنيوي, فلا يوجد إلا نموذج تعبيري واحد في العالم العربي, وهو القرقوز أو مسرح خيال الظل الذي اكتسب اسمه من شخصيته الرئيسية. إن هذا الشكل, الذي لا يلجأ إلى الممثل, قد ولد في مصر وتركيا في القرن الثامن.
لقد اعتبر دارسو الأدب المسرحي سنة 1849 بداية لتاريخ المسرح العربي وفاتحة عهد جديد بعدما كان المسرح من قبل مقتصرا على مظاهر وهيئات شبه مسرحية, مثل: التعزية, خيال الظل, فن الحكائين والحكواتية وأرباب المساخر وإلى آخره من المظاهر التي لم تأخذ شكل المسرح الأوروبي حتى مجيء عام 1849, الذي أسس فيه النقاش فرقته وقدم من خلالها مسرحية »البخيل« لـموليير بعدما ترجمها وأعدها.

مبدأ المتعة ومبدأ حقيقة الشيء
إن المسرح يوقظ واحدا من أشكال المتعة الأكثر قدما, والذي أكده فرويد في لعبة (fort-da) التي يقابلها باللغة العربية (البعيد-هاهو أو هاهي). إن الطفل يتمتع عندما يقوم بإخفاء حاجة وهو يصرخ عاليا (بعيد), ومن ثم يخرجها أو يعيدها للظهور صارخا (هاهي). إن هذه اللعبة تسمح بالسيطرة, من خلال تعاقب الحاضر/الغائب, على قلق الانفصال الذي يخلقه الابتعاد لحظويا عن الأم. إن هذا الإخراج ي حول الانزعاج إلى متعة. مثلما هو في المسرح, كل ما موجود هنا,- فوق خشبة المسرح- ما هو إلا عرض, وأن مصدر مبدأ المتعة يكمن في وظيفة السكوب, أي في عملية النظر فحسب. إن الطفل هنا, ممثل ومشاهد للعبه الخاص, في آن واحد. وإن سن البلوغ سوف لا يسمح له بأن يراكم هذين الدورين. إن الطفل يبدو غير راض ومنزعج عندما يلاحظ انتهاء اللعب, شأنه شأن المتفرج, الذي يحضر عرضا ويكون مندهشا من عملية اختفاء وظهور الممثلين, انه من غير شك, سيشعر بنوع من الحرمان حينما تنزل الستارة بشكل نهائي. إن هذا القطع سيكون بمثابة إعادة إلى ؛مبدأ حقيقة الشيء«, الذي كان طيلة فترة العرض خافتا, نائما لحساب »مبدأ المتعة«.

متعة البكاء
إن ما يبحث عنه المتفرج حينما يتردد على المسرح, هو الضحك والانفعال. إن الضحك عبارة عن لحظة ابتهاجية:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://masrh.dahek.net
 
نشأة المسرح وتطور الفن المسرحى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
اللجين  :: أدب وفن-
انتقل الى: