اللجين


منتدى عام
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رؤية نقدية لفيلم زوجتي والكلب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 55
تاريخ التسجيل : 16/03/2012

مُساهمةموضوع: رؤية نقدية لفيلم زوجتي والكلب   الإثنين مايو 07, 2012 10:49 pm

[justify][justify][size=24] flower flower flower flower flower
سعيد مرزوق
زوجتي والكلب
إنتاج عام

1971


بطاقة الفيلم

سعاد حسني + محمود مرسي + نور الشريف + زيزي مصطفى

سيناريو: سعيد مرزوق ـ قصة وحوار: سعيد مرزوق ـ تصوير: عبد العزيز فهمي ـ مناظر: عبد المنعم شكري ـ موسيقى: إبراهيم حجاج ـ مونتاج: عطية عبده صالح , حسين عفيفي ـ إنتاج: عبد العزيز فهمي

رؤية نقدية

في مقالنا هذا ، سنتوقف كثيراً أمام فيلم هام ، يعد من بين الأفلام القليلة ـ بل والنادرة ـ التي مازالت حاضرة في ذاكرة الجمهور والسينما على السواء . فيلم مازال يحتفظ بنفس البريق الأخاذ ، ويشكل بحق علامة بارزة في تاريخ السينما المصرية . فيلمنا هذا الأسبوع هو( زوجتي والكلب ـ 1971) للمخرج سعيد مرزوق .. هذا الفيلم ، الذي أحدث إنقلاباً فنياً خطيراً في موازين لغة السينما المصرية آنذاك ، فقد إستطاع سعيد مرزوق ـ بهذا الفيلم ـ أن يحطم الكثير من قيود وتقاليد السينما المصرية المتوارثة منذ بدايتها ، وقدم فيه مستويات جديدة في اللغة السينمائية ، من سيناريو ومونتاج وتصوير وإخراج .
وقبل الحديث عن هذا الفيلم ، لابد لنا من التعرف على مخرجه ، ولو بشكل موجز . فالمخرج سعيد مرزوق إسم كبير في عالم الإخراج السيننمائي في مصر ، إستطاع أن يجد له مكاناً مرموقاً بين أساتذته وزملائه المخرجين ، وأثبت بجدارة موهبته وقدراته الفنية ، وذلك بأسلوبه المتميز والواعي لماهية وحرفية السينما ، والذي بدا من خلال أفلامه القليلة، حيث حملها رؤية فكرية وفنية قيمة وواعية .
وسعيد مرزوق ، لم يدرس السينما على يد أحد ، ولم يكن من خريجي أحد المعاهد السينمائية ، وإنما كانت السينما نفسها هي مدرسته . فقد إعتمد على قراآته ومتابعاته لكل ما هو جديد في تنمية وصقل موهبته السينمائية . وقبل أن يقدم أول أفلامه ، إشتغل مساعداً لزميله المخرج إبراهيم الشقنقيري ، ثم بعدها مباشرة قام بإخراج فيلمين قصيرين مدة كل منهما خمس دقائق . أما عمله الثالث فكان إخراجه لأغنية »انشودة السلام« ومدتها عشر دقائق ، والتي أختيرت كأفضل عمل تليفزيوني لعام 1965. بعدها أخرج فيلمه التسجيلي ( أعداء الحرية ـ 1967 ) الذي حصل على الجائزة الثانية في مهرجان ليبزغ الألماني الدولي . كما نال فيلمه ( طبول ـ 1968 ) جوائز الدولة التقديرية في الإخراج والتصوير والمونتاج . وقد قام سعيد مرزوق بإخراج فيلم ( دموع السلام ـ 1970 ) ، والذي أختير كأفضل فيلم عن الرئيس الراحل جمال عبدالناصر .
وقد أكسبته مجمل هذه الأعمال التسجيلية القصيرة خبرة سينمائية ، أهلته للتحضير لأول أفلامه الروائية الطويلة ( زوجتي والكلب ) ، والذي نحن بصدد الحديث عنه في موضوعنا هذا .
لقد كتب السيناريو والحوار لفيلم ( زوجتي والكلب ) سعيد مرزوق ، إضافة الى الإخراج .. ولكن لظهور مثل هذا الفيلم الى النور ، كان لابد من وجود منتج فنان ، منتج جاد وجريء ، ليقدِم مخرجاً جديداً وفيلماً جريئاً كهذا .. فكان هذا المنتج هو الفنان المبدع عبدالعزيز فهمي ، وهو منتج ساهم ـ من قبل ـ في ظهور العديد من المخرجين الجدد والأفلام الجادة والجيدة .
إن سعيد مرزوق ، عندما أراد أن يقدم فيلمه الأول ، قد أخذ بعين الإعتبار أن يكون هذا الفيلم كالحياة نفسها ، في قلقها وتنوعها وعدم تسلسلها ، وفي عدم خضوعها لخطة منطقية على وتيرة واحدة . وكان حريصاً على أن تكون الصورة ـ بكل مستوياتها وتدرجاتها ـ هي سيدة الموقف . حيث أننا نلاحظ ، في ( زوجتي والكلب ) ، بأن السيناريو لم يكن إلا وسيلة لصناعة الصورة السينمائية وتشكيلها ، خصوصاً إن مرزوق قد إبتعد عن السرد والحكاية التقليدية ، وأخضع المعاني للغة الكاميرا . كما أنه إبتعد عن تراكم الأحداث والعلاقات ، وركز على الإنفعالات والأحاسيس داخل الإنسان نفسه .. حيث أعتبر هذا الفيلم محاولة ناجحة من سعيد مرزوق للدخول في أعماق النفس الإنسانية للشخصية المحورية ، وذلك من خلال شخصية الريس مرسي ( محمود مرسي ) .. فنحن هنا أمام شخصية مريضة نفسياً وأسيرة للهواجس وأحلام اليقظة القاتلة ، فهو في وحدته يتصور بأن زوجته (سعاد حسني) تخونه مع أعز أصدقائه وزميله في العمل (نور الشريف) ، رابطاً بين هذا الفعل وبين مغامراته السابقة مع زوجات أصدقائه ، والتي رواها مرة لصديقه هذا . وحول هذه الشخصية تتشابك العلاقات وتدور أحداث الفيلم ، والتي تجري في فنار مهجور ، يعمل فيه رجال قساة الوجوه ، يحيون بعيداً عن بهجة المدينة وفرح الأهل والأصدقاء .. ومن الطبيعي أن تكون هذه العزلة ، والتي تتطلبها ظروف عملهم ، سبباً في تكثيف حرمانهم وتصعيد هواجسهم وقلقهم حتى الذروة .
أما بالنسبة للغة الإخراج في ( زوجتي والكلب ) ، فقد كانت جديدة ومبتكرة الى حد كبير ، حيث إستطاع سعيد مرزوق ، من خلال لغة الصورة ، تقديم مشاهد تمتاز بالبساطة في الشكل ، لكنه ضمَّنها شحنات فكرية عميقة ، ذات دلالات رمزية أحياناً ، وأحياناً أخرى تحمل دلالات كوميدية ساخرة ، مبتعداً بذلك عن أي إفتعال أو تعقيد . كما إنه ، وبأسلوبه الجديد هذا ، قد حطم ذلك الأسلوب التقليدي التتابعي في الإخراج ، وحاول السير على نهج الفكر الجديد في السينما ، والذي يعتمد أساساً على الصورة كسبيل لمخاطبة المتفرج ، مستعيناً عن الحوار بإيماءات الصورة وتلميحاتها .
ومما لاشك فيه ، بأن تعاون سعيد مرزوق مع عبدالعزيز فهمي قد أثمر فيلماً جديداً وجميلاً ، كان بمثابة مفاجأة حقيقية للوسط الفني والسينمائي المصري آنذاك . فقد وجد عبدالعزيز فهمي في هذا الفيلم ـ أيضاً ـ ما يطمح أليه هو ، حيث أن هذا الفيلم كان مناسبة لإبراز إمكانياته وقدراته الفنية في التصوير ، علماً بأنه يعد من أبرز وأهم مديري التصوير العرب وأكثرهم خبرة ، وهو بهذا الفيلم يقدم نموذجاً هاماً وملفتاً بالنسبة للصورة السينمائية ونطويرها في مصر والوطن العربي ، وهو ـ أيضاً ـ بإجتهاده الفني هذا ، يعطي مفاهيم وموازين جديدة للصورة السينمائية في الفيلم العربي ، كما إنه يقدم بلورة شاملة لفهمه بتكوين الصورة في السينما الحديثة .. حيث برز هذا بشكل واضح في فيلم ( زوجتي والكلب ) ، فقد كان للصورة دوراً هاماً في إبراز الحالة النفسية لشخصيات الفيلم وتجسيدها في كادرات قوية وجميلة وممتعة ، كان للإضاءة فيها دوراً درامياً خلاقاً .
لقد إشترك الإثنان ، مرزوق وفهمي ، في تقديم فيلم متكامل يحوي مشاهد قوية ومعبرة وجميلة كثيرة ، أهمها : المشاهد الشاعرية الشفافة التي تجمع الريس مرسي وزوجته في الفراش .. أيضاً مشهد عودة الريس مرسي الى الفنار ، وفرحة الأصدقاء برجوعه إليهم ، فهي ـ حقاً ـ فرحة يشترك فيها البحر والكلب والأصدقاء ، بمصاحبة توليف متقن للمونتاج ، ساهم كثيراً في تجسيد هذه الفرحة وصياغتها بشكل موحي ومؤثر . وهناك أيضاً مشاهد الفلاش باك ، التي عاشها الريس مرسي مع زوجته ، ومقارنتها باللحظات الآنية التي يعيشها في بعد وحرمان ولوعة في هذا المكان البعيد والمقفر . كما أن المشاهد التي تناولت حالة الحرمان الجنسي لدى ( نور الشريف ) ، قد إستطاعت أن تجسد بحق أحاسيس القلق والفراغ ، فقد كان التركيز على الصور العارية إيحاءً موفقاً للوسيلة الخاطئة التي إتخذها نور لإشباع رغباته الجنسية . كما لاتفوتنا الإشارة الى أن إستخدام سعيد مرزوق للجنس كان ذكياً ، ولم يكن ـ قط ـ مبتذلاً .. بل إنه كان تعبيراً موفقاً عن الوحدة والحرمان وأزمة الإنسان في بُعده عن أقاربه والمدينة ، ووجوده في عزلة قاتلة كهذه . ثم أن سعيد مرزوق قد إستحدث تقليداً جديداً في الفيلم المصري ، وذلك عندما وصلت للريس مرسي رسالة من زوجته ، فنراها وهي بجواره تقرأ له بصوتها وبجسدها .. دلالة على قربها منه ومن واقعه ولاتنفصل عنه كإحساس وشعور . كذلك مشهد قصاصات الصور العارية وهي عائمة على سطح البحر ، وتخيُل نور بأنها حقيقية قافزاً معها ومداعباً إياها في البحر .. حقاً ، إنه أسلوب جديد ومعبر تماماً عن تلك الحالة من القلق والحرمان الجنسي الذي يعيشه نور .
لقد إستخدم سعيد مرزوق شخصية الكلب بشكل موفق ، حيث أعطاها أبعاداً كثيرة ، لتصبح رمزاً وبطلاً حقيقياً وهاماً في فيلمه هذا .. فقد كان رمزاً لوحشية الإنسان وبدائيته مثلما كان رمزاً للإخلاص والوفاء والطيبة .. كذلك أظهره للدلالة على الشبق الجنسي ، وذلك عندما يقارن ـ في مشهد معبر ـ بين لسانه ولسان نور وهو يشاهد الصور العارية على مائدة الطعام . كما أن مرزوق عن، دما يظهر الريس مرسي وهو يضرب الكلب بقسوة ، يشير الى أن الكلب هو أقرب لمرسي مثل صديقه نور ، وبالتالي يكون بمثابة المتنفس الوحيد لقضبه من صديقه وشعوره بالضياع والحرمان .
أما بالنسبة لإختيار مرزوق لأماكن التصوير ، فقد كان ذكياً وموفقاً ولصيقاً بمضمون أحداث الفيلم ، ولم يكن مجرد خلفية إضافية تتحرك فيها الشخصيات .. فالبحر ، بكل ما يحمله من رموز وإيحاءات ، قد أعطى إحساساً بجو الرهبة والقلق والمجهول ، خصوصاً أثناء هيجانه وتلاطم أمواجه بأحجار الشاطيء .. هناك ـ أيضاً ـ الفنار الذي يمثل دليل الهداية للسفن الضالة ويشكل ـ في نفس الوقت ـ السجن والمنفى المعزول عن العالم بالنسبة لشخصيات الفيلم .. وهذه ، في مجملها ، إيحاءات تناسب وتقوّي المضمون والسرد الدرامي للفيلم ، بل وتساهم في تجسيد حالات القلق والتوتر والحرمان التي تعيشها شخصيات الفيلم .
كما لا تفوتنا الإشارة الى أن إستخدام سعيد مرزوق للمونتاج جاء موفقاً الى حد كبير ، وكان له الدور الأساسي والبارز في تحليل الشخصيات وخلق حالات وعلاقات متباينة بين المشهد والآخر ، أضافة الى خلقه لذلك الإيقاع المشوق في الفيلم ومساهمته في تصاعد الحدث الدرامي .
حقاً ، نحن أمام فيلم سينمائي متكامل الى حد كبير ، فجميع عناصر الفيلم الفنية والتقنية تجانست بشكل مدروس لتشكل وتعطي عملاً قوياً وجميلاً ذو مستوى فني وتقني جيد ، إستطاع ـ بحق ـ أن يجد له مكاناً هاماً وبارزاً في ذاكرة السينما المصرية .

flower flower flower :flow
er: :flo
wer: :fl[[/justify]/size]ow
er: [[/justify]center][jus
tify]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://masrh.dahek.net
 
رؤية نقدية لفيلم زوجتي والكلب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
اللجين  :: أدب وفن-
انتقل الى: